الشيخ محمد الصادقي الطهراني

101

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

يؤمنون » . « 1 » ثم وكيف يكون للمؤمنين التقدم بين يدي اللَّه ورسوله « يا أيها الذين آمنوا لا تُقدِّموا بين يدي اللَّه ورسوله » « 2 » « وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان اللَّه وتعالى عما يشركون » « 3 » « وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى اللَّه ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص اللَّه ورسوله فقد ضل ضلالًا مبيناً » . « 4 » ثم وما هي المصلحة في إرجاع أمر المسلمين إلى الشورى وبينهم الرسول والوحي متواتر يقضي كل حاجة ، فلماذا يكلَّف حامل الوحي أن يستوحي المؤمنين في الأمر ، هل في أمر الرسالة ؟ وهو وحي يوحى ! أم أمر المرسل إليهم ؟ ويكفيهم أمر الرسالة ! أو أمر الأحكام ف « إن الحكم إلّا للَّه » « 5 » أم أمر القيادة السياسية وهو مما أراه اللَّه ! . فلا شورى يتخذ الرسول رأيها وإنما تشير الشورى لمن بعد الرسول والوحي منقطع كما يروى عن علي عليه السلام : « قلت يا رسول اللَّه الأمر ينزل بنا بعدك لم ينزل فيه قرآن ولم يُسمع منك فيه شيءٌ ؟ قال : اجمعوا له العابد من أمتي واجعلوه بينكم شورى ولا تقضوه برأي واحد » « 6 » فهنا جمع للعابد من الأمة ، أن يجعلوا أمرهم شورى بينهم ، شورى جماهيرية تجمع العابد من أمة الاسلام لكي يتشاوروا في المشكوك حكمه ، ولا يعني العابد القشريَّ المتقشِّف ، وإنما الذي يعيش عبادة اللَّه وطاعته ، ويتبنَّى شرعة اللَّه في حياته علمياً وعقائدياً وأخلاقياً وعملياً أم ماذا . فليس كل مسلم أهلًا للشورى في الأحكام شرعية أو سياسية ، وإنما الواجب على

--> ( 1 ) . 7 : 203 ( 2 ) . 49 : 1 ( 3 ) . 28 : 67 ( 4 ) . 23 : 36 ( 5 ) . 6 : 57 ( 6 ) . الدر المنثور 6 : 10 اخرج الخطيب في رواة مالك عن علي رضي الله عنه قال : . . . أقول : هنا الرسول‌ناظر إلى مجموعة المسلمين حيث ليس بينهم واحد من المعصومين ، فليس يشمل واجب الشورى بين العابدين من أمة الاسلام زمن الأئمة المعصومين كما لا يشمل زمن الرسول صلى الله عليه وآله